هلال بن محسن الصابي
89
الوزراء
قم عافاك اللّه إلى منزلك . خرّق يا غلام المؤامرة . فخرّقت في الحال ، وانصرف الجهظ ، وما صرّفه الوزير بعد ذلك . وشاع حديثه فتحاماه الناس كلّهم ، وهلك جوعا في منزله حتى بلغني أنه احتاج إلى الصّدقة . وحدث « 1 » أبو الحسين قال : حدثني سليمان بن الحسن بن مخلد قال : قال لي ناقد خادم أبى وثقته وكان يتولى نفقته : ما رأيت أجسر من مولاي على أخذ مال السلطان ، ومن ذلك أنني باكرته يوما وقد لبس سواده ليمضى إلى دار المعتضد على اللّه ، وهو إذ ذاك يتولى دواوين الأزمّة والتوقيع وبيت المال ، فقلت له : قد صككت علىّ « 2 » البارحة للمعاملين بألف وستمائة دينار ، وما عندي منها حبّة واحدة . فقال لي : يا بغيض ، تخاطبني الساعة ! أين كنت عن خطابي البارحة لأوجه وجها ما لها « 3 » ؟ ولكن اتبعني إلى دار السلطان . فتبعته ، ودخل إلى المعتمد مع الوزير عبيد اللّه بن يحيى ، ودخل معهما أحمد بن صالح بن شيرزاد صاحب ديوان الخراج . فلما خرج قال : امض إلى صاحب بيت المال فخذ منه ما يدفعه إليك . فظننته قد استسلف شيئا على رزقه ، ومضيت إليه ، فأعطاني ثلاثين ألف دينار ، فاستكثرت ذلك ، وعلمت أنه ليس من الرزق ، وحملتها إلى الدار وعرّفته خبرها . فقال لي : أطلق منها « 4 » ما وقّعت به إليك ، واحفظ الباقي ، فليس يتّفق في كلّ وقت مثل ما اتّفق . ومضى للحديث أيام ، ودعا دعوة فيها صاعد بن مخلد - وإليه إذ ذاك عدّة دواوين - وجماعة من الكتّاب ، فأكلوا وناموا وانتبهوا ، فإذا كاتب من كتّاب أحمد بن صالح بن شيرزاد يستأذن
--> ( 1 ) نشوار المحاضرة 8 / 22 ( 2 ) صك عليه صكا : كتب عليه كتاب الإقرار بنال وغير ذلك . ( 3 ) في الأصل : لأوجه وجه مالهم . وفي نشور المحاضرة : لأوجه لها وجها . ( 4 ) في نشوار المحاضرة : أنفق .